النووي
59
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
لَوْ أَتْلَفَ رَجُلٌ أَحَدَهُمَا وَآخَرُ الْآخَرَ ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَضْمَنُ خَمْسَةً . وَالثَّالِثُ : يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ ، لِأَنَّهَا قِيمَةُ مَا أَتْلَفَهُ . وَلَوْ أَخَذَ أَحَدَهُمَا بِالسَّرِقَةِ ، وَقِيمَتُهُ مَعَ نَقْصِ الْبَاقِي نِصَابٌ لَمْ يُقْطَعْ بِلَا خِلَافٍ . قُلْتُ : الْأَقْوَى ، مَا صَحَّحَهُ الْإِمَامُ ، وَإِنْ كَانَ الْأَكْثَرُونَ عَلَى تَرْجِيحِ الْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ . وَيُخَالِفُ الْمَقِيسَ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمَالِكِ هُنَاكَ . وَصُورَتُهُ : أَنَّهُمَا أَتْلَفَاهُمَا دُفْعَةً وَاحِدَةً . فَإِنْ تَعَاقَبَا ، لَزِمَ الثَّانِيَ ثَلَاثَةٌ . وَفِي الْأَوَّلِ الْخِلَافُ . وَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى إِذَا غَصَبَهُمَا مَعًا وَجْهٌ فِي التَّنْبِيهِ وَالتَّتِمَّةِ : أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ ، وَهُوَ غَرِيبٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الطَّرَفُ الثَّالِثُ : فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى تَصَرُّفَاتِ الْغَاصِبِ . وَفِيهِ مَسَائِلُ . إِحْدَاهَا : إِذَا اتَّجَرَ الْغَاصِبُ فِي الْمَالِ الْمَغْصُوبِ ، فَقَوْلَانِ . الْجَدِيدُ : أَنَّهُ إِنْ بَاعَهُ أَوِ اشْتَرَى بِعَيْنِهِ ، فَالتَّصَرُّفُ بَاطِلٌ . وَإِنْ بَاعَ سَلَمًا أَوِ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَسَلَّمَ الْمَغْصُوبَ فِيهِ ، فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ ، وَالتَّسْلِيمُ فَاسِدٌ ، فَلَا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ مِمَّا الْتَزَمَ ، وَيَمْلِكُ الْغَاصِبُ مَا أَخَذَ ، وَأَرْبَاحُهُ لَهُ . وَالْقَدِيمُ : أَنَّ بَيْعَهُ وَالشِّرَاءَ بِعَيْنِهِ يَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَةِ الْمَالِكِ . فَإِنْ أَجَازَ ، فَالرِّبْحُ لَهُ . وَكَذَا إِذَا الْتَزَمَ فِي الذِّمَّةِ وَسَلَّمَ الْمَغْصُوبَ ، تَكُونُ الْأَرْبَاحُ لِلْمَالِكِ ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ سَبَقَ ذِكْرُهَا فِي الْبَيْعِ ، وَيَتِمُّ شَرْحُهَا فِي الْقِرَاضِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَالْغَرَضُ هُنَا ، أَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ بَعْدَهَا مُفَرَّعٌ عَلَى الْجَدِيدِ ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ . الثَّانِيَةُ : وَطِئَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَةَ ، فَإِنْ كَانَا جَاهِلَيْنِ بِتَحْرِيمِ الْوَطْءِ ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِمَا ، وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ لِلسَّيِّدِ ، وَكَذَا أَرْشُ الْبَكَارَةِ إِنْ كَانَتْ بِكْرًا . ثُمَّ هَلْ يُفْرَدُ الْأَرْشُ فَنَقُولُ : عَلَيْهِ مَهْرُ ثَيِّبٍ وَالْأَرْشُ ؟ أَمْ لَا يُفْرَدُ ، فَنَقُولُ : مَهْرُ بِكْرٍ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْأَوَّلُ . وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ : إِنِ اخْتَلَفَ الْمِقْدَارُ بِالِاعْتِبَارَيْنِ وَجَبَ الزَّائِدُ ، وَقَدْ أَشَارَ الْإِمَامُ إِلَيْهِ ، وَإِلَّا فَفِيهِ الْوَجْهَانِ . وَإِنْ كَانَا عَالِمَيْنِ بِالتَّحْرِيمِ ،